عباس حسن

288

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

نحو : صن لسانك كي تسلم من ألسنة الناس ، وادخر بعض مالك كي ينفعك عند تقلب الأيام . . . وقول شاعر قصير : إذا كنت في القوم الطوال علوتهم * بعارفة ، كي لا « 1 » يقال قصير فإن قدرنا اللام قبلها « فكى » مصدرية ، وإن قدرنا « أن » بعدها « فكى » تعليلية بمعنى لام الجر . والمضارع في الحالتين منصوب « 2 » الثانية « كي » المتوسطة بينهما ؛ نحو : يغفر للصديق هفوته ، لكي أن تدوم مودته ، فيصح أن تكون اللام للتعليل وهي جارة ، و « كي » تعليلية مؤكدة لها توكيدا لفظيّا ، و « أن » مصدرية ناصبة للمضارع . والمصدر المنسبك مجرور باللام . كما يصح أن تكون « اللام » للتعليل وهي جارة أيضا ، و « كي » مصدرية مؤكّدة توكيدا لفظيّا « بأن » المصدرية . والمضارع منصوب ب « كي » ، والمصدر المؤول من « كي » وصلتها مجرور باللام . ويفضل النحاة الإعراب الأول لالتصاق « أن » بالمضارع مباشرة ، ولأنها أقوى في نصبه ، وأكثر استعمالا من « كي » . ومن المغتفر هنا دخول حرف الجر أو الحرف المصدري على نظيره لأنه للتوكيد اللفظىّ وفي الصورتين السالفتين يجوز فصلها من المضارع « بلا » النافية فلا تمنع عملها النصب أو : ب « ما » الزائدة فتكفها عن العمل . وقيل : لا تكفها ، أو بهما معا مع تقديم « ما » « 3 » ؛ نحو : اتّق الأذى كي لا تؤذى ، واحذر العدوي كيما تسلم . ومثال الفصل بالحرفين معا البيت الذي سبق « 3 » وهو : أردت لكيما لا ترى لي عثرة * ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل ؟ ( د ) كي الاستفهامية ؛ فتكون اسما مختصرا من كلمة : « كيف » الاستفهامية ، وتؤدى معناها ، وتعرب اسم استفهام مثلها . نحو : كي أنت ؟ بمعنى : كيف أنت ؟ ومنه قول الشاعر : كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت * قتلاكمو ، ولظى الهيجاء تضطرم ؟

--> ( 1 و 1 ) الشائع في قواعد رسم الحروف فصل « لا » النافية من « كي » وجوبا إذا لم تسبقهما لام الجر ، فإن سبقتهما وجب وصل الثلاثة في الكتابة ( انظر رقم 3 من هامش ص 283 ) ( 2 ) وفي مثل هذا الأسلوب يجوز تأخير المعلول ؛ فيصبح : كي تعلمني جئت ، سواء أكانت « كي » مصدرية ناصبة أم جارة ؛ لأنها في معنى المفعول لأجله ، وتقدم المفعول لأجله سائغ . ( راجع الهمع ، ح 2 ص 5 ) . ( 3 ) انظر رقم 2 من ص 283 .